الشيخ الطوسي
279
تلخيص الشافي
على أنه لا خلاف بين أهل النقل : أن اللّه تعالى هو الذي اختار أمير المؤمنين عليه السّلام لنكاح سيدة النساء عليها السّلام ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله رد عنها جملة أصحابه - وقد خطبوها - وقال صلّى اللّه عليه وآله : « إني لم أزوّج فاطمة عليها السّلام حتى زوجها اللّه تعالى من سمائه » « 1 » ونحن نعلم : أن اللّه تعالى لا يختار لها من بين الخلائق من يضيرها ويؤذيها ويغمها ، وأن ذلك من أول دليل على كذب الراوي . وبعد ، فان الشيء إنما يحمل على نظائره ويلحق بأمثاله . وقد علم كل من سمع الأخبار أنه لم يعهد لأمير المؤمنين عليه السّلام خلاف على الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولا كان بحيث يكره على اختلاف الأحوال وتقلب الزمان ، وطول الصحبة ولا عاتبه على شيء من أفعاله ، مع أن أحدا من أصحابه لم يخل من عتاب على هفوة ، ونكير لأجل زلّة ، فكيف خرق بهذا الفعل عادته وفارق سجيته وسنته لولا تخرص الأعداء ؟ وبعد ، فأين كان أعداؤه عليه السّلام من بني أمية وشيعتهم عن هذه الفرصة المنتهزة وكيف لم يجعلوها عنوانا لما يتخرصونه من العيوب والقروف « 2 » . وكيف تمحلوا الكذب ، وعدلوا عن الحق ؟ وفي علمنا : بأن أحدا من الأعداء متقدما لم يذكر ذلك ، دليل على أنه باطل موضوع . [ اشكال النظام انه ( ع ) حكم بأحكام تخالف الاجماع . والجواب عنه ] فان قيل : ما الجواب عما ذكره النظام : أنه عليه السّلام حكم بأحكام خالف
--> وان لم يكن حقا وكان محللا * له كل ما قد حل من ذاك للكل فما كانت الزهراء ليسخطها الذي * به اللّه راض حاكم فيه بالعدل ولا كان خير الخلق من لا يهيجه * سوى غضب للّه يغضب من جهل ( 1 ) بهذا المضمون في كفاية الطالب للكنجي 164 ، والذخائر لمحب الدين الطبري 31 ، وتاريخ الخطيب 4 / 129 . ( 2 ) القروف - بالفتح فالضم - جمع قرف - بفتحتين - التهمة وقول الزور